جلال الدين السيوطي
50
الأشباه والنظائر في النحو
إذ هو مشغول بتنوين التمكين الذي هو من أصله ، فلا يحمل تنوينه على غيره ، فجاؤوا بإذا تعيينا للمضيّ الذي يحرزه ، وتحصيلا للدّلالة على المحذوف بالتنوين الذي يقبله . فقالوا : حينئذ ، أي : حين كان ذلك . ولهذا قلّما يوجد في كلام العرب ( إذ ) هذه المتصلة بالزمان مضافة غير منونة ، لكن هذه لا تخلص من دعوى زيادة الحين لأنّ إذ تغني عنه ، لأنّها تخلص للزمان ومضيّه كما اكتفي بها في البيت المتقدّم . [ الوافر ] « 363 » - سراة بني أبي بكر تساموا * على - كان - المسوّمة العراب فزاد ( كان ) بين الحرف ومجروره ، وكقولهم : ما أصبح أبردها ! وما أمسى أدفأ العشية ! وكذلك ما كان أحسن زيدا ! فكان زائدة في اللفظ ومحرزة لمعنى المضيّ . ما شكل أفعال يرى جمعا ولم * يصرف ، ولم يشركه في ذا ثان ؟ يعني : أشياء جمع شيء من جهة المعنى ، وهو في ظاهر أمره على شكل أفعال جمع ، فعل ، كفيء وأفياء وحيّ وأحياء ، فكان القياس صرفه كنظائره . لكنّه لم يصرف . قال اللّه تعالى : لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ [ المائدة : 104 ] ولم يشركه في هذا شيء ممّا هو من بابه . ثم اختلف النحاة في وجهه : فهو فعلاء مقلوبا عند أهل البصرة أصله ( شيئاء ) فقدّمت الهمزة ، وأفعلاء محذوفا عند الفارسيّ من الكوفيين ، والأخفش من البصريين أصله ( أشيئاء ) جمع شيء فخفّفا معا بحذف الياء المكسورة ، والتزم التخفيف . وهو عند الكسائيّ وأكثر الكوفيين أفعال مشبّه بفعلاء . فمنع . ومن هاهنا جمعوه على أشياوات . ما فعل أمر وخطاب صالح * لغيبة ومنقضي الزمان ؟ يعني مثل : خافوا وناموا وتذكّروا وتعالوا . يصلح هذا ونحوه للأمر على جهة الخطاب ، وللفعل الماضي على جهة الغيبة .
--> ( 363 ) - الشاهد بلا نسبة في الأزهية ( ص 187 ) ، وأسرار العربية ( ص 136 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 257 ) ، وتخليص الشواهد ( ص 252 ) ، وخزانة الأدب ( 9 / 207 ) ، والدرر ( 2 / 79 ) ، ورصف المباني ( ص 140 ) ، وشرح الأشموني ( 1 / 118 ) ، وشرح التصريح ( 1 / 192 ) ، وشرح ابن عقيل ( ص 147 ) ، وشرح المفصّل ( 7 / 98 ) ، ولسان العرب ( كون ) ، والمقاصد النحوية ( 2 / 41 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 120 ) .